مقالات متنوعة

الترشيد في استهلاك الطاقة والعمل على تنويعها

إن استهلاك الطاقة المتزايد, لتغطية المزيد من خطط التنمية والقيام بالخدمات الضرورية استجابة للنمو السكاني المتصاعد يعتبر مشكلة ملحه تتزايد أبعادها, مما يجب معالجته باتخاذ العديد من الإجراءات لتحقيق التوازن المستدام في الاستهلاك, في ظل ارتفاع أسعار النفط. إن أي خلل في عمليات إنتاج النفط ونقله, أو لدى حدوث أية نزاعات إقليمية, يؤدي مفعوله إلى قطع الطريق من البلد المنتج للنفط, يفضي إلى تفاقم الأمور في البلدان المستهلكة بارتفاع أرقام الفاتورة على خزينة الدولة. وان تحررت الأسعار في نطاق المنافسات واستغلال الأوضاع السياسية والاقتصادية فالآثار على المستهلك هي أيضا" كبيرة. إن الدول ذات الإنتاج القليل للطاقة أو تلك التي يكاد ينفذ نفطها, بتزايد الطلب عليه, سوف تتأثر إلى حد كبير في خضّم التطور في الاستخدامات الناجمة عن التقدم الاقتصادي والصناعي والاجتماعي, لذا لا بد من اتخاذ إجراءات وتدابير قاسية للحد من الاستهلاك وترشيد الطاقة ورفع كفاءة استخدامها. إن وضع خطة لإدارة أية أزمة ناجمة عن استخدام يرتفع بالطاقة في قطاع النقل, يجب ألا يغيب عن الجهة المسؤولة عن تنظيم هذه الحدة الحيوية. إلا أنه ببعض الخطوات المناسبة المدعومة بـالتشريعات المساعدة, يتمكن صاحب القرار من اتخاذ الإجراءات المرشدة لتخفيض تعرفة النقل العام الذي يساعد في التخلي عن استعمال أعداد كبيرة من السيارات الفردية التي غطّت الأرصفة, تخفيفا" للضائقة المرورية, ممّا يؤدي إلى وفورات كبيرة.

ينبغي في قطاع الكهرباء, الشريحة الثانية في استهلاك الطاقة, أن نتوجه إلى ضرورة مواجهة التسارع في النمو على الطلب, بالاستثمار في محطات الطاقة من خلال شبكة الربط العربي إلى جانب معامل توليد الطاقة الكهربائية. وعلى الرغم من وجود ذلك الربط وتلبية الحاجة المتزايدة من الطلب, فلنا وقفة مع الترشيد, عن طريق مراقبة وتنظيم الكهرباء لوضع السياسات اللازمة لضبط الإنفاق في قطاع الكهرباء التي تنتجها المعامل الحكومية الخاصة بإنتاج الطاقة الكهربائية . وفي هذا المجال تعمل شركات خدمات الطاقة في بعض البلدان الآن في مشاريع لترشيد وتعريف المستهلكين الكبار والصغار في أساليب رفع الكفاءة وتقليل الفاتورة الكهربائية عن طريق أنواع من المصابيح البيضاء, ومشاريع تطويع الشبكات الذكية لتقليل الاستهلاك في فترة الذروة ولتقليل انقطاع التيار الكهربائي جراء التحميل الكبير الذي يتعرض له أي بلد في ظروف شدة البرد والحر, وفي ظل تزايد هذه الاحتياجات إلى الطاقة بصورة مستمرة مع التوسع في عملية التنمية. إن تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان في استهلاك الكهرباء,

 

قد دفع الطلب على الطاقة في الدول المستهلكة إلى التحرك على مستويين الأول: ترشيد الاستخدامات الحالية لمصادر الطاقة خصوصا" البترول والغاز الطبيعي والكهرباء, والثاني: تطوير مصادر جديدة للطاقة من مصادر غير تقليدية مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

 

والطاقة الكهربائية الناجمة من انحدار المياه باستغلال فروق المناسيب, إذ يمكن بواسطة هذا التطوير أن نساعد في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة المستخرجة من باطن الأرض, بما يحفظ لأجيال المستقبل حقها في الحياة والتنمية. إن الاعتماد, على النفط والغاز والفحم الحجري, وحده لا يكفي لتلبية متطلبات التنمية واحتياجات السكان, مع ارتفاع أسعارها عالميا. في المقابل فإن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهربائية ذات التكاليف المحمولة تمثل بديلا عمليا وصديقا" للبيئة, في مرحلة ما بعد نضوب النفط, إضافة لكونها اقل تلويثا" للبيئة, كما أن التوسع, في هذه البدائل, يقلل من حجم الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة للمشتقات النفطية مما يثقل كاهل المواطن وخزينة الدولة .

تنويع مصادر الطاقة والعمل على ترشيدها: تحتل مشكلة توفير الطاقة لتلبية احتياجات الدول, أهمية كبيرة على مستوى دول العالم جميعا", نظرا" لتأثيرها على تطور مراحل التنمية التي تمر بها. وتزداد هذه الأهمية مع تزايد المخاطر المحيطة بإنتاج النفط, الذي يمثل المصدر التقليدي لتوليد الطاقة على مدى فترات زمنية طويلة. إن الضغط المستمر على قطاع النفط نتيجة الزيادة المطردة في الطلب العالمي على مشتقات النفط قد أدى جزئيا" إلى حدوث زيادة فلكيّة في أسعاره عالميا" وصلت لأول مرة الى مئة دولار. كما يتزامن استمرار الزيادة في النمو السكاني وفي معدلات التنمية الصناعية , في الصين والهند وبعض الدول الأخرى الصاعدة في تقديمها الاقتصادي , مع اتجاه التوقعات المستقبلية باحتمال حدوث انخفاض في إنتاج البترول لبعض الدول نتيجة الأوضاع السياسية غير المستقرة(نيجيريا والعراق). وربما كان لقرب نضوب هذه الثروة المحدودة نتيجة للاستغلال المتزايد أو نقصٍ في سد الحاجة إلى الطاقة, يؤدي إلى أزمة شديدة في الاقتصاد العالمي يمكن تلافيها بالترشيد والتنويع في استهلاك الطاقة. ويعود ارتفاع أسعار النفط في جزئية أخرى إلى. ما تقوم به امريكا في مخططاتها الإستباقية لخزنه في آبارها الجافة وفي مستودعاتها تحت الأرض. وعلى الرغم من قدرة الدول المنتجة للبترول, بصفة عامة, على زيادة إنتاجها الحالي منه, فإن الزيادة في إنتاج البترول مقيدة دوما" بعنصر متحكّم هو انه, كمصدر طبيعي, غير متجدد وقابل للنضوب, الأمر الذي جعل كثيرا" من الدول تراجع سياستها, مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط حتى وصلت إلى أرقام فلكية. وهذا الأمر أدى إلى الضغط على موازنات الدول الداعمة للمنتجات والمشتقات النفطية, مما أثار جدلا" حول قدرة هذه الدول على الاستمرار في سياسات الدعم الذي اعتادت الدول الاشتراكية على التمسك به, لذا أكدت الدول المنتجة والمستهلكة انه لامناص من البحث عن بدائل أخرى للطاقة.

تمثل الطاقة جانبا لا يحظى, في المنطقة العربية, باهتمام يواكب التطور اليومي لأسعار النفط والغاز والحاجة إلى دعمه, على الرغم من بلوغ تأثيرات نمط استهلاك وإنتاج الطاقة كل جوانب الحياة الواسعة كما نعرفها اليوم. وفي الوطن العربي حيث إنتاج الطاقة المتجددة محصور للغاية في بعض السدود التي تولد الطاقة الكهربائية وحيث الاعتماد شبه كلي على النفط ومشتقاته, تبدو عملية البحث عن سبل استغلال إجدى لموارد الطاقة ولبدائل النفط عملية حيوية, خصوصا في البلدان غير المنتجة له أو التي يؤول نفطها إلى النضوب, ممّن تضم النسبة الأكبر من السكان العرب. ولم تكن الدول العربية غير المنتجة للنفط بمعزل عن كل هذا بل تأثرت هي الأخرى بما يحدث عالميا" وواجهت تحديات مماثلة لما حدث في عدد من دول العالم, بشأن سياستها لتوفير الطاقة, للقطاعات المختلفة, بأسعار مخفضة, لا تعكس حقيقة تكاليف إنتاجها ولذلك لجأت بعض الدول العربية التي يقترب نفطها من النضوب, إلى التفكير من جديد باللجوء إلى الطاقة النووية لتوليد الكهرباء.

تدور في أوساط المسؤولين عن الطاقة نقاشات, ويجري تبادل أوراق واقتراحات, حول السبل التي ستعالج, من خلالها, حكومتنا الرشيدة مشاكل الطاقة في ضوء تنامي احتياجات سورية للكهرباء وللمحروقات بما فيها بنزين السيارات والمازوت والفيول والغاز, وهي احتياجات ترافقت زيادتها مع ثلاثة أمور أساسية : 1- ارتفاع أسعارها في السوق العالمية 2- تراجع معدلات إنتاجها من السوق المحلية 3- تزايد الطلب المحلي نتيجة للنمو الاقتصادي والسكاني وازدياد الحاجة للطاقة في عملية التنمية. الأفكار الأساسية للمداولات الحكومية في موضوع الكهرباء, محسومة في اتجاه رفع الأسعار في إستجرار التيار الكهربائي على أساس شرائح الاستهلاك من جهة, وبتحويل فواتير الاستهلاك من دورتها الحالية كل شهرين إلى دورة جديدة تتم في كل شهر, مما قد يعني فرض تكاليف جديدة على المستهلك, كان يتم توفيرها في فاتورة الشهرين. إن أزمة الطاقة في سورية لم تدفع المسؤولين حتى اليوم للبحث بالعمق والحماس وبالتوجيه الإعلامي عن طاقة بديلة. هناك العديد من خيارات الطاقة البديلة والمتجددة أولها وأهمها الطاقة الشمسية في بلد تسطع فيه الشمس على مدار العام لساعات طويلة, يمكن ان تتولد من خلالها كميات كبيرة من الطاقة النظيفة, وغير المكلفة وغير الخطرة ايضا, وهي مواصفات تتقارب مع مواصفات طاقة بديلة أخرى, تتوفر في سوريا هي طاقة الرياح, التي تنتصب بعض شواهدها في بقاع متعددة من الأراضي السورية, دون ان تشكل ظاهرة عامة , وهو الوضع ذاته الذي يحيط بشواهد وجود الطاقة الشمسية في سورية. هذه الحال تساعد على التوجه إلى سياسة البدائل في ظل شح المساعدات التقنية والتمويلية لمشاريع الطاقة ولقلة الاستثمار في هذا المجال. ولقد تأكد الخلل في معالجة مشاكل الطاقة, من خلال ارتفاع وزيادة الطلب عليها لزيادة السكان أو للنمو الاقتصادي في المجالات الزراعية والصناعية. وهنا لا ينبغي أن تغرق سورية بالسيارات والآليات, التي تستهلك البنزين والمازوت والزيوت وخصوصا" بعد بدء الانتاج المحلي منها. وبحسب المصادر الرسمية, فإن مئات من السيارات والآليات تدخل الخدمة يوميا", وهو أمر يتم دون دراسة الاحتياجات الحقيقية للسوق وللمشروعات وللجمهور. ورغم عدم وجود ارقام رسمية حول اثر سياسة الاغراق بالسيارات والآليات على حجم استهلاك وقودهما, فان التقديرات تفيد بمضاعفة كميات الاستهلاك, وهذا شكل ضغطا" كبيرا" على المشتقات النفطية. واختلال الامور في معالجة مشاكل الطاقة, متصل بقضية الفساد والاختلال الاداري, الذي يمتد إلى قطاع من المستهلكين الذين يستولون, لتغطية استجرارهم المتزايد من التيار الكهربائي, بالسرقة وخارج الفواتير الرسمية. وهذا الواقع ليس قائما في العشوائيات ومناطق المخالفات السكنية الواسعة في كثير من المدن السورية المكتظّة, كما يشاع, بل هو موجود ايضا" لدى معامل ومزارع ومنازل نظامية, يتواطأ, مع اصحابها والقائمين عليها, موظفون يديرون شبكة الكهرباء الحكومية, ويحصلون على بعض عائداتها لحسابهم الشخصي. لقد آن الاوان لخلق سياسة جديدة في مواجهة الازمات ومنها ازمة الطاقة, بل انه حان الوقت لخطط تنّجي من الازمات وتداعياتها, لان السياسات في الطاقة صارت علما وارقاما" واحتمالات وبدائل, الامر الذي يرسم طريقا سوريا في مجال الطاقة وفي الميدان الاقتصادي ذي الصلة بها

ترشيد استهلاك الطاقة ودعم الطاقات المتجددة والبديلة : إن ترشيد استهلاك الطاقة والطاقات المتجددة في القطر العربي السوري يبدأ بالتشريعات والقوانين الناظمة لاستهلاكها ثم بتطوير الثقافة المعرفية في مجال التجهيزات التقنية الجديدة في قطاع البناء, واختيار المشاريع النموذجية التي تم تنفيذها, في دول مختلفة, نجحت تجاربها في هذا المضمار. وهي تتجّه الى تقليل أو خفض الاعتماد في انتاج الطاقة على مصادر الوقود الحفري ( المستخرج من باطن الارض) , وهو وقود يُشترى في هذه الأوقات بأسعار مرتفعة تفوق قدرات المستهلكين.

إن التفكير في الطاقة من الرياح سيشكل باكورة السير في هذا الطريق, الذي نأمل في أن يتعمم ويتناول مصادر اخرى كالطاقة الشمسية فنحن ننتمي مناخيا" لمنطقة شمسها ساطعة يمكن استخدام حرارتها في توليد الطاقة وفي ترشيد استهلاكها. وللاعلام دور في اعطائها الحيز المناسب من التغطية, " لتكون في متناول اصحاب القرار والاهتمام بمناقشتها تمهيدا" لتبنيها في إطار التوصيات التالية:

  • اعتبار سياسات ترشيد استهلاك الطاقة والطاقات المتجددة من الاولويات الوطنية نظرا" إلى مساهمتها المباشرة في خفض تكاليف انتاج الطاقة وتحقيق الاهداف الاقتصادية والبيئية والانمائية .

  • إعداد دراسات الطلب على الطاقة من حيث تصنيف القطاعات المستهلكة للطاقة الآتي(صناعة, زراعة,

  • وصناعة البناء, والنقل) بالتعاون مع الجهات المعنية, وتقويم توقعات الطلب على الطاقة واعدادها لعقد مقبل على الأقل.

  • تجميع الدراسات وتقويمها واستخلاص الفوائد المتعلقة بالطاقات المتجددة وترشيد استهلاكها .

  • إنجاز الدراسات الفنية الخاصة بالطاقات المتجددة وخصوصا تعجيل نتائج درس اطلس الرياح البدء بدراسة الاطلس الشمسي.

  • انتقال الدعم التدريجي للدولة من الطاقة الحفرية التقليدية من النفط والغاز والفحم الحجري إلى الطاقات المتجددة والبديلة وترشيد استهلاك الطاقة. وتأتي هنا الحوافز الحكومية بوضع آلية لمن ثبت عنده توفير في فاتورة الاستهلاك.

  • وضع الخطط والمشاريع المتعلقة بالطاقات المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة وتحديد مساهمتها في خفض الطلب على الطاقة, مع اقتراحات البرمجة الزمنية للتنفيذ بتحديد المتطلبات الفنية والمالية والتشريعية لتنفيذ ومواكبة هذه المشاريع.

  • التكامل بين استراتيجية الوزارات ذات العلاقة بانتاج الطاقة وكل المشاريع او الهيئات التابعة لها المعنية بموضوعي الطاقات المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة.

  • السعي إلى ايجاد مشروع واسع لمشاورات حول قانون ترشيد استهلاك الطاقة لاخراجه في صورة نهائية على ان يحدد مشروع القانون التسهيلات والاعفاءات والحوافز التي تشجع سياسات ترشيد استهلاك الطاقة.

  • التعاون مع الجهات الخارجية المانحة لدعم الجهود التطوعية لحفظ الطاقة.

  • دراسة المشاريع الخارجية المماثلة والافادة من خبراتها للمساعدة في رسم الخطط الخاصة بترشيد واستهلاك الطاقة والطاقات المتجددة والبديلة وسياساتها.

  • التعاون مع مؤسسات القطاع العام والخاص لتأمين الشراكة الحقيقية في انتاج القرارات وصنعها.

  • قيام هيئة للتنسيق الوطني بانشاء مركز يستند الى استشارات ومشاورات شعبية لترشيد استهلاك الطاقة.

وللاستئناس بما يفعله الآخرون يمكن الاتجاه إلى دولة قطر الرائدة في المباني الخضراء في المشروع الذي تقوم به تحت عنوان الطاقة قطر. ذلك ان كل المباني التي ستقام في هذا المشروع, سيستخدم فيها مواد واجهزة موفرة للطاقة.

وقد اقيمت في قطر ندوة لهذه الغاية كانت محاورها تشمل موضوعات تساهم في إطلاع المقاولين حول طريقة استخدام المواد الطبيعية في البناء وتقليل استخدام الكهرباء قدر المستطاع باستخدام بدائل من مكيفات خاصة ذات مواصفات اقتصادية في صرف الطاقة , والعمل على وضع تقويم منهجي يوجه نحو التحليل الوظيفي لأدوات ومعدات النظم والعمليات التقنية وأنظمة البناء بهدف الوصول إلى الوظائف المطلوبة بأقل تكلفة ممكنة مع تحقيق معادلة توفير الطاقة بوضع عوازل من مواد معينة في الزجاج للمحافظة على درجة الحرارة داخل المبنى وللاستفادة من حرارة الشمس, وكذلك اعادة استخدام المياه المعالجة واعتماد تصاميم المباني التي تحقق الاستفادة من المياه الطبيعية التجميعية , واستخدام المواد التي اعيد تدويرها في صناعة المفروشات. قال المشاركون في الندوة: ندرك مسؤلياتنا تجاه قضايا البيئة وعلى رأسها ارتفاع درجة حرارة الارض وتأثيرها على ثقب الاوزون, لذلك فإن مدينة الطاقة قطر ستكون نموذجا عالميا يحتذى به لحل بعض المشكلات البيئية بالعالم, عبر تقليل انبعاث ثاني اوكسيد الكربون في المدينة.

سيتم وضع معايير خاصة لمواصفات البناء تم الاتفاق عليها بواسطة المبتكرين في المجال المذكور والمقاولين في مضمار البناء وتتضمن الالتزام بالمحافظة على تقليل استهلاك الطاقة عبر مجموعة من الحلول المتكاملة التي تمكّن منشآت المدينة من تحقيق التوفير في استخدام الطاقة دون التأثير على عملياتها او خدماتها. وأضاف المشاركون ان قطر ستأخذ الريادة في مفهوم المدن والمباني الخضراء من اجل التقليل من تأثيرات ارتفاع درجة حرارة العالم الامر الذي سوف ينعكس ايجابا" على صحة الافراد. واشاروا إلى ان تكلفة انشاء المباني في مدينة الطاقة قطر بمفهوم المباني الخضراء ستكون اقل من تكلفة البناء بالطرق التقليدية ذلك ان العائد الاستثماري من المباني الخضراء كبير مقارنة بمثيلاتها التقليدية.

وعن الدخول في النادي النووي وتنويع مصادر الطاقة لدى الدول الاخرى ذات التجارب المفيدة يقول الكاتب سلامة احمد سلامة في الاهرام في 4/11/2007 : " لا أريد أن أطفئ مصابيح الفرح, او افسد الاحتفالات التي أقيمت على الورق ايذانا بإعلان النية في تنفيذ برنامج لإنشاء محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية في مصر, وإن كنت أفضل لو أن مثل هذا القرار اتخذ في هدوء ودون طنطنة, ولا أشك في أن مصر قادرة على تحقيق هذا الانجاز الذي سبقتنا اليه دول مثلنا استشرقت المستقبل قبلنا بوقت طويل". ويضيف سلامة : ولذلك فعندما أجمعنا أمرنا, كان المشهد العالمي قد تغير: تضاعفت الأسعار وأصبح اليورانيوم-المادة الأساسية في تشغيل المفاعلات- احتكارا في ايدي قلة من الدول الكبرى, كما جرى التضييق على مصادر المعرفة التكنولوجية وامكانية الحصول عليها. ولكي نكون موضوعيين ولا تجرفنا آمال استعراضية زائفة, فلنستمع إلى آراء خبراء دوليين, يرون أنه من الافضل لبلد مثل مصر يدخل مجال الطاقة النووية متأخرا جدا وبتكلفه باهظة أن ينتهج سياسة تعتمد على تنويع مصادر الطاقة, فلا يستثمر إمكاناته المحدودة في إنشاء محطات نووية فقط. إن الاتجاه العالمي يشير إلى ان المحطات النووية في طريقها إلى الزوال خلال فترة من 40الى 60 سنة, بسبب قرب نفاد اليورانيوم وتفاقم مشكلة نفاياتها الخطرة على الحياة البشرية.

هذا ما أدركته دولة صناعية كبرى مثل المانيا, التي وضعت برنامجا طويلا لتأمين احتياجاتها من الطاقة بعد التخلص من المحطات النووية واستبدلت بها مصادر أخرى للطاقة المتجددة التي لا تنفد مثل الرياح والشمس والمياه, وأصبحت تتبوأ بذلك مركز الصدارة عالميا في الاستغناء تدريجيا عن البترول والغاز والطاقة النووية في إنتاج الكهرباء .ويقول سلامة : " يتم حاليا في ألمانيا توليد 9.5% من مجمل استهلاك الكهرباء عن طريق مصادر الطاقة المتجددة, سوف تصل إلى 45% عام 2030 فضلا عن ان هذه القطاعات هيأت فرص عمل لأكثر من 170 ألفا من العاملين, بينما تعتمد المحطات النووية على عدد محدود جدا من العمالة المتخصصة". في ألمانيا حقول شاسعة على امتداد البصر, زرعت فيها عشرات الآلاف من الأجهزة الصغيرة لامتصاص الطاقة الشمسية وتحويلها إلى كهرباء.. هذا في بلد لا تقارن فيه ساعات سطوع الشمس بمثيلتها في مصر وسورية وغيرها ولا توجد فيه مساحات هائلة من الصحراء. فلنجعل أولوياتنا استغلال ما لدينا من طاقة شمسية ورياح.. تنويعا لمصادر الطاقة, وحتى لا نضع كل البيض في سلة واحدة. خصوصا وأن انتاج أول محطة نووية للأغراض السلمية لن يكون قبل 15 إلى عشرين سنة لو بدأنا الآن.!!

السفير نعيم محمد قداح
رئيس جمعية حماية البيئة والتنمية المستدامة

 

نشاطات الجمعية

  نشاطاتنا
  مقالات متنوعة
  ألبوم الصور